الشيخ عبد الله البحراني

175

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

( 10 ) الثاقب في المناقب : عن داود بن كثير الرقيّ ، قال : كنت يوما عند أبي جعفر عليه السّلام ، وكان عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن الحسن يدّعي أنّه إمام ، إذ أتى وفد من خراسان اثنان وسبعون رجلا معهم المال والتحف . فقال بعضهم : من [ أين ] لنا أن نفهم منهم الأمر فيمن هو ؟ فأتاهم رسول من عند عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن الحسن ، فقال : أجيبوا صاحبكم . فمضوا إليه ، وقالوا له : ما دلالة الإمام ؟ قال : درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخاتمه وعصاه وعمامته . قال : يا غلام عليّ بالصندوق . فاتي بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه ففتحه واستخرج درعا فلبسها ، وعمامة فتعمّم بها ، وعصا فتوكّأ عليها ، ثمّ خطب فنظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : نوافيك غدا إن شاء اللّه تعالى . قال داود : فقال لي أبو جعفر عليه السّلام : امض إلى باب عبد اللّه ، فقم على طرف الدكّان « 1 » ، فسيخرج إليك اثنان وسبعون رجلا من وفد خراسان ، فصح « 2 » بكلّ واحد منهم باسمه واسم أبيه وامّه . قال داود : فوقفت على طرف الدكان ، فسمّيت كلّ واحد منهم باسمه واسم أبيه وامّه ، فتعجّبوا ، فقلت : أجيبوا صاحبكم . فأتوا معي فأدخلتهم على أبي جعفر عليه السّلام فقال لهم : يا وجوه خراسان ، أين يذهب بكم ؟ أوصياء محمّد صلّى اللّه عليه وآله أكرم على اللّه من أن يعرف عن آيتهم أين هي ! ثمّ التفت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وقال : يا ولدي ائتني بخاتمي الأعظم . فأتاه بخاتم فصّه عقيق ، فوضعه أمامه فحرّك شفتيه ، وأخذ الخاتم فنفضه ، فسقط منه درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والعمامة والعصا ، فلبس الدرع ، وتعمّم بالعمامة ، وأخذ العصا بيده ، ثمّ انتفض فيها نفضة فتقلّص الدرع ، ثمّ انتفض ثانية فجرّها ذراعا أو أكثر ، ثمّ نزع العمامة ، ووضعها بين يديه ، والدرع والعصا ، ثمّ حرّك شفتيه بكلمات ، فغاب الدرع في الخاتم .

--> ( 1 ) - الدكان : الدكّة المبنيّة للجلوس عليها . ( 2 ) - الأمر من « صاح » .